حيدر حب الله
494
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
عادةً قبل المدار في الأحاديث الإماميّة ، وهم الذين يكونون عادةً في طبقة ما يسمّى عند الإماميّة بمشايخ الإجازة ، وهو ما يشبه أيضاً نظريّة التعويض في الأسانيد التي طرحها متأخّرو الإماميّة ، وفي ظنّي لو أراد الإماميّة تطبيق فكرة مدار الحديث لصحّحوا جملةً من رواياتهم التي حكموا بعدم صحّتها . وقد تقول : حذف الصدوق للأسانيد لئلا تكثر الطرق ليس سبباً كافياً عند أهل الحديث لقبول الحديث ، ولا نرتضي حديثاً بدون زمام ولا خطام ، ثم ننسبه إلى رسول الله ، ونقيم عليه ديننا ! فما يكون صحيحاً عند محدّث قد لا يكون صحيحاً عند آخر . وهذا يدلّ على أنّ الإماميّة قومٌ أعجزهم الإسناد ؛ لعلمهم بأنّ هناك نقاداً سبروا الرجال ومحصوهم ، وعرفوا الطرق وخبروها ، وبيّنوا صحيحها من سقيمها ، فخافوا إن هم سمّوا رجالًا أن يُفضَحوا ، فأتوا بأحاديثهم ورواياتهم هكذا لا يعرف سندها ولا رجالها ، وذلك ليتسنّى لهم أن يضعوا من الحديث ما يحلو لهم . والجواب : لو كان هذا صحيحاً فلماذا وجدنا لهم في مجمل كتبهم عشرات آلاف الأحاديث المسندة ، فلو كانوا يخافون من الإسناد وأعجزهم ذلك ، وخافوا من أن ينفضح أمرهم ، فلماذا وجدنا كلّ هذه الأسانيد عندهم ؟ ! إنّني أوافق الناقد هنا على أنّ الصدوق كان يحسن به أن يذكر الطرق أيضاً إلى مجموعة الروايات التي لم يذكر لها طرقاً ، وهي ليست كلّ الكتاب بل بعضها ، لكنّ الصدوق اعتذر عن ذلك بأنّ الكتب مشهورة في الطائفة ، فهل نحن اليوم بحاجة إلى طرق لكتاب البخاري ومسلم ؟ إنّ الكتب عندما تكون مشهورة متداولة معروفة داخل مذهب قد يغني ذلك عن ذكر الطريق إليها لتعدّد الطرق ووفرتها ، وهذا ما نفعله نحن اليوم مع كثير من الكتب الكبرى عند المسلمين في الحديث وغيره ، فلا ينبغي المبالغة في فهم